ابراهيم بن حسن البقاعي
170
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
فوقه ، وكان هذا في بيت أيتمش . فاتفق أنهم حضروا يوما في بيت نوروز فأراد أن يجلس فوقه فلم يمكنه الشيخ عبيد الله ، وقال له : إنما أخذت منك العوض على الجلوس في بيت أيتمش ، وأما غيره فلا ، وإن كنت تريد ذلك فجدد عوضا . وحكى الشيخ شمس الدين القاياتي أن الشيخ عبيد الله كان شافعيا وكذا أسلافه ، ولبعض آبائه مصنف في مذهب الشافعي ؛ وذلك أنهم من أردبيل « 1 » وهي بلد الشافعية ، وأنه إنما تحنف على يد يلبغا ؛ وذلك أن يلبغا كان يقول : من ترك مذهب الشافعي وتحنف أعطيته خمسمائة وجعلت له وظيفة ، ففعل ذلك جماعة منهم هو ، ومنهم الشيخ سراج الدين الذي اشتهر بقارئ الهداية . وحكى أن الشافعي رؤي في المنان معه مسحاة « 2 » فقيل : ما تفعل ؟ فقال : أخرب الكبش ، هو بيت يلبغا . فنكب يلبغا وخرب بيته إلى الآن . وحكى لي القاضي بدر الدين - المشار إليه - مما شاهده من رياضة قاضي القضاة ابن حجر ودهائه ، أنه كان في زمن الأشرف عند ولي الدين بن قاسم مولد ، ودعي قاضي القضاة ابن حجر ، وكان القاضي علم الدين صالح بن السراج البلقيني قد حضر لحاجة ، وكان جالسا إلى بعض المخدة . فلما جاء ابن حجر توسط المخدة وأسند ظهره إليها ، فجلس ابن حجر دونها ولم يتأثر ، وأنصف في السلام ، فلما جلس أدخل يده من ورائه وأمسك أذن المخدة من حيث لا يشعر أحد ، وشرع يخصه بمزيد سلام ، فأجابه وانحنى معظما له ، فجذب ابن حجر المخدة بسرعة لم أر مثلها ، فصارت خلف ظهره فاستند إليها ، وشرع يكمل بقية كلامه وهو مستند . فلما رأى القاضي علم الدين ذلك انزعج واستخفه الغضب إلى أن قام من هناك ، فجلس على حافة الإيوان ، فقمت أترضاه فلم يعد ، وجاء صاحب المنزل فلم يفد . فلما أرادوا مد السماط تحير صاحب المنزل ، وألححنا عليه في السؤال أن يقوم إلى مكانه لأجل السماط فلم يفعل ، وقال : اجعلوه قدامي . فلما أيسوا منه ذهبوا فمدوه قدام ابن حجر ، فلما وضعوا بعضه قام ابن حجر وقال : نحن نذهب إلى عند قاضي القضاة . وأتى إلى عنده فنقلوا السماط ومدوه هناك ، وهذه من أغرب الحكايات .
--> ( 1 ) أردبيل : بالفتح ثم السكون وفتح الدال وكسر الباء وياء ساكنة ولام ، من أشهر مدن أذربيجان . انظر : معجم البلدان 3 / 145 - 146 . ( 2 ) المسحاة : هي المجرفة من الحديد . انظر : لسان العرب ( مسح ) .